السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
112
عقائد الإمامية الإثني عشرية
الأول : توحيد الوجود بأن يكون واجب الوجود لا شريك له في وجوبه ووجوده كما مرّ مفصلا . الثاني : توحيد صانع العالم ومدبّر النظام ، وقد خالف في ذلك الثنوية وعرفت جوابه . الثالث : توحيد الإله وهو المستحق للعبادة ونفي الشريك عنه في استحقاق العبودية والمخالف في ذلك عبّاد الأصنام والأوثان ، فإن من يسجد لغير اللّه من الأصنام والأوثان لا يزعم أن وثنه ونحوه واجب الوجود لذاته ولا قديما ، ولكن زعموا أنه مستحق للسجود والعبادة ليقرّبهم إلى اللّه كما حكى اللّه عنهم : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) ، وربما اعتذر بعضهم بأن توجههم إلى الأصنام كتوجه أهل الاسلام إلى بيت اللّه الحرام ، فردّ اللّه عليهم ذلك بقوله : ( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ) ، فإن اللّه لم يأمر بهذا كما أمر بالتوجه إلى حرمه والاستشفاع بأنبيائه ورسله ، وقد ردّ اللّه على هؤلاء في القرآن بآيات كثيرة مشتملة على براهين عقلية وأدلة يقينية ، قال تعالى : ( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) ، وقال تعالى : ( قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا ) ، وقال تعالى : ( أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ) ، وقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) . الرابع : التوحيد في الخلق والرزق كما قال تعالى : ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ و هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ و إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ومن يرزقكم من دون اللّه ) . والمخالف في هذا المقام المفوّضة والغلاة لعنهم اللّه حيث قالوا بأن الأمر في التدبير والخلق